الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

65

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

لمقام الدعوة والإرشاد ، فقام كل منهم بعد وفاته بأمر الإرشاد ودعوة الخلق إلى طريق الرشاد . ولنورد ذكر كل واحد منهم على الترتيب : * الخواجة أحمد الصدّيقي رحمه اللّه : هو أول خلفائه ، بخاري الأصل ، جلس بعد وفاته مكانه وكان الباقون من أصحابه في متابعته وملازمته . ولما حان حمامه أمر جميع الأصحاب بمتابعة الخواجة ، أوليا كبير ، والخواجة عارف الريوكري قدّس سرّهم ، فاشتغل هذان الشيخان بعد وفاته في بخارى بدعوة الخلق وإرشاد المستعدين والطالبين المجدّين . وقبر الخواجة أحمد في قرية مغيان ، وهي قرية على ثلاثة فراسخ من بخارى . * الخواجة أوليا كبير قدّس سرّه : هو الثاني من خلفاء خواجة عبد الخالق قدّس سرّه . بخاري الأصل ، وكان في بدايته مشغولا بتحصيل العلوم عند واحد من علماء بخارى ، فاتفق أن الخواجة عبد الخالق ، قدّس سرّه ، خرج يوما إلى السوق واشترى قطعة لحم من الجزار فرآه الخواجة أوليا ، فجاء عنده والتمس بكمال التواضع أن يحمل اللحم إلى بيته ، فأعطاه إياه ، فذهب معه إلى بيته ، فتوجه حضرة الخواجة بخاطره إليه وأمره بأن يحضر عنده بعد سويعة ليأكل معه الطعام . فلما رجع من عنده وجد قلبه في غاية الرغبة عن التحصيل ونهاية الميلان إلى صحبة حضرة الخواجة ، فبادر بعد زمان إلى ملازمته وتشرّف بشرف القبول لولايته ، وتلقّن طريقته والفوز بنسبته . ثم لم يذهب بعد ذلك عند أستاذه ، وقد اجتهد أستاذه لإرجاعه عن الطريقة وسعى سعيا بليغا لكنه لم يظفر به أصلا وكلما رآه بعد ذلك كان يطلق لسانه بالطعن والملامة ويكثر العتاب والسفاهة . وكان خواجة أوليا يسكت ولا يرد عليه بكلمة ولا يقابله بشيء إلى أن انكشف له في ليلة من الليالي أن أستاذه مرتكب فيها أمرا قبيحا وفعلا شنيعا وفاحشة كبيرة . فلما لقيه في غد شرع أستاذه على عادته في سفاهته مغمضا عن قباحته ، فقال له الخواجة أوليا : أما تستحي يا أستاذ ، تكون في ليلتك في مثل تلك الفاحشة وتمنعني في نهارك من طريق الحق كما هو ديدن أرباب العقول الناقصة . فخجل العالم وصار منفعلا وتيّقن أنه قد فتح له في ملازمة الخواجة عبد الخالق ، فتنبّه من ساعته وتندّم على إساءته وقصد صحبة حضرة الخواجة ، وتشمّر لملازمته ، ورجع من أفعاله القبيحة الموجبة للفضيحة ، وتاب وأناب وأقبل على طريقته الشريفة بلا ارتياب وصار من المقبولين عند أولي